سعيد حوي

570

الأساس في التفسير

أنعم الله به عليهم ، في دينهم ، ودنياهم . وفي الآية الثانية أمر بالقتال ، وأمر بمعرفة الله . وبين معرفة الله والجهاد في سبيله تلازم . وبين الآية الأولى والثانية اتصال . فكما أن الحذر لا يغني عن القدر ، كذلك الفرار من الجهاد ، وتجنبه لا يقرب أجلا ، ولا يبعده . بل الأجل المحتوم ، والرزق المقسوم مقدر ، مقنن ، لا يزاد فيه ، ولا ينقص . وفي الآية الثالثة ، حث على الإنفاق في سبيل الله . وبين الجهاد بالنفس والمال تلازم ، وفي الآية بيان لما أعد الله - عزّ وجل - من مكافئات مضاعفة على الإنفاق . وبيان أن علينا أن ننفق ، ولا نبالي . فالله هو الرزاق ، يضيق على من يشاء من عباده في الرزق ، ويوسعه على آخرين . له الحكمة في ذلك ، وإليه المرجع يوم القيامة فيجازي كلا بعمله . . المعنى الحرفي : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ : هذا استفهام تقريري لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب أو سمع بأخبار الأولين ، التي فيها هذا الخبر ، وهو في الوقت نفسه تعجيب من شأنهم ، وخوطب به من لم ير ولم يسمع ، لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل . فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا : أي فأماتهم الله . وإنما جئ به على هذه العبارة ، للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد ، بأمر الله ، ومشيئته . وتلك ميتة خارجة عن العادة . ثُمَّ أَحْياهُمْ : ليعتبروا ، ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله وقضائه . وفيه تشجيع للمسلمين على الجهاد ، وأن الموت إذا لم يكن منه بد ، ولم ينفع منه مفر ، فأولى أن يكون في سبيل الله . والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ، ما أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله . فحرض على الجهاد بعد الإعلام بأن الفرار من الموت لا يغني . إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ : حيث أحيا أولئك ليعتبروا ، وليعتبر من سمع بقصتهم . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ أي : لا يقوم أكثر الناس بشكر ما أنعم الله عليهم . وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ : هذا الأمر لنا معشر هذه الأمة . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي : واعلموا أن الله يسمع ما يقوله المتخلفون والسابقون ، عليم بما يضمره الجميع . مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي : من ذا الذي ينفق في سبيل الله نفقة طيبة ، بنفس طيبة . سمى ما ينفق في سبيل الله قرضا ، لأن القرض ما يقبض ببدل مثله من بعد ، سمي به لأن المقرض يقطعه